ابن كثير

190

البداية والنهاية

أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس . كان قتل يهوديا جارا للخزرج ، فخرج إليه يزيد ( 1 ) بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وهو الذي يقال له ابن فسحم ( 2 ) في نفر من بني الحارث بن الخزرج فقتلوه فوقعت الحرب بين الأوس والخزرج فاقتتلوا قتالا شديدا وكان الظفر للخزرج ، وقتل يومئذ الأسود ( 3 ) بن الصامت الأوسي ، قتله المجذر بن ذياد حليف بني عوف بن الخزرج ، ثم كانت بينهم حروب يطول ذكرها أيضا . والمقصود أن أبا قيس بن الأسلت مع علمه وفهمه لم ينتفع بذلك حين قدم مصعب بن عمير المدينة ودعا أهلها إلى الاسلام ، فأسلم من أهلها بشر كثير ولم يبق دار - أي محلة - من دور المدينة إلا وفيها مسلم ومسلمات غير دار بني واقف قبيلة أبي قيس ثبطهم عن الاسلام وهو القائل أيضا : أرب الناس أشياء ألمت * يلف الصعب منها بالذلول أرب الناس إما أن ضللنا * فيسرنا لمعروف السبيل فلولا ربنا كنا يهودا * وما دين اليهود بذي شكول ( 4 ) ولولا ربنا كنا نصارى * مع الرهبان في جبل الجليل ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل جيل نسوق الهدي ترسف مذعنات * مكشفة المناكب في الجلول ( 5 ) وحاصل ما يقول أنه حائر فيما وقع من الامر الذي قد سمعه من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوقف الواقفي في ذلك مع علمه ومعرفته . وكان الذي ثبطه عن الاسلام أولا عبد الله بن أبي بن سلول بعدما أخبره أبو قيس أنه الذي بشر [ به ] يهود فمنعه عن الاسلام . قال ابن إسحاق : ولم يسلم إلى يوم الفتح هو وأخوه وخرج ، وأنكر الزبير بن بكار أن يكون أبو قيس أسلم . وكذا الواقدي . قال : كان عزم على الاسلام أول ما دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلامه عبد الله بن أبي فحلف لا يسلم إلى حول فمات في ذي القعدة ( 6 ) . وقد ذكر غيره فيما حكاه ابن

--> ( 1 ) في الأصول زيد وهو تحريف ، من ابن هشام وشرح القاموس مادة فسحم . ( 2 ) في الأصول قسحم ، وما أثبتناه من ابن هشام وشرح القاموس مادة فسحم . ( 3 ) في ابن هشام : سويد ، وقد تقدم التعليق على ذلك يوم بعاث . ( 4 ) البيتان الأول والثاني ليسا في الطبقات . ويبدأ الثالث والرابع : ولوشا بدل " ولولا ربنا " . ( 5 ) في الطبقات شطره : تكشف عن مناكبها الجلول . ( 6 ) في ابن سعد : ذي الحجة على رأس عشرة أشهر من الهجرة .